صديق الحسيني القنوجي البخاري
214
أبجد العلوم
له جلوة مثل ما تظهر في شعر الفرس ، فهو في الفارسية بزة العروس وفي العربية رجل الطاوس . ولا منشأ له إلا خصوصية اللسان ، ومن يعرف اللسانين يشاهد أن الرديف في الفارسية طبيعي وفي العربية غير طبيعي . وبيانه أن الرديف يجيء في الفارسية عفوا بلا تجشم ، بل لا يحسن إغزالهم بلا رديف أو وصل بالروي . ويجيء في العربية بالتجشم ، حيث يحتاج إلى فرض رديف يصح معناه في جميع أبيات القصيدة ، بل ربما يعوق الرديف الذهن عن التطرق إلى المعاني العالية . بخلاف الفارسية فإن الرديف فيها يبعث الذهن على المعاني العالية ، ويهديه إلى الجواهر الغالية . وقد سبق أن سبب ذلك ليس إلا خصوصية اللسان ، ولهذا ما وجدت في كلام العرب العرباء شعرا مردفا ، وإنما وجدته في كلام الأعاجم على سبيل الشذوذ ، كما نظم الزمخشري قصيدة مردفة في مدح علاء الدولة والي خوارزم مطلعها : الفضل حصّله علاء الدّولة * والمجد أثّله علاء الدّولة وكما نظم الشيخ عبد العزيز اللنباني قصيدة مردفة مطلعها : بشراك يا من به يستبشر العيد * ومن به كلّ ميت ينشر العيد والآية المكررة في سورة الرحمن من القرآن المجيد وهي : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فيها رائحة من الرديف . ولا يخفى أن التكرير نوع من التفنن في الكلام ، وضرب من طلاقة ألسنة الأقلام . ورأيت في الرديف فائدة ، وهي أن حروف الرّويّ التي قوافيها قليلة كالثاء المثلثة ، والخاء المعجمة ، والذال المعجمة ، والزاي ، والضاد المعجمة ، والطاء المهملة ، والظاء المعجمة ، والغين المعجمة ، والكاف إذا وقعت رويّا يضطر فيها الإنسان إلى إيراد اللغات الحوشية والألفاظ الغير المأنوسة . وبالرديف يتخلص عن هذا الاضطرار ، ويتسع عليه مضيق القوافي والرّويّ المنوّن بلا إشباع ، والمتحرك بلا وصل لا يكون إلا في الشعر المردف لوقوع الرّوي في وسط الكلام ، وهو في الشعر المردف من وجه وسط للحوق الرديف به ، فلا يشبع بل ينتقل فيه الإشباع من الرّوي إلى الحرف الواقع في آخر الرديف ، ومن وجه آخر لكون مدار القافية عليه فيشبع . فالرّوي المنون بلا إشباع كما في قولي : رشأ الأبيرق قاتل واللّه * إن المحبّ لغافل واللّه